السيد أحمد الحسيني الاشكوري
52
المفصل فى تراجم الاعلام
محمدتقي الشيرازي وشيخ الشريعة الأصبهاني وميرزا حبيباللَّه الرشتي والمولى لطفاللَّه اللاريجاني المازندراني والمولى محمد الفاضل الشرابياني والشيخ محمدحسن المامقاني وميرزا حسين الخليلي ، حضر لدى الأخير ثمان سنوات ، كما أنه قرأ على الحاج ميرزا حسين الطبرسي النوري كتابه « مستدرك وسائل الشيعة » . اختص مدة بأستاذه الآخوند الخراساني ، فلازمه في دروسه الأصولية ليلًا في مسجد الشيخ الطوسي وفي دروسه الفقهية نهاراً في مسجد الهندي ، وبعد انشغال الآخوند بقضية المشروطة انقطع الطالقاني عن الحضور لديه وتفرغ للتدريس وتنشئة الطلبة الشباب ، وذلك ابتعاداً عن عالم السياسة وتجنباً عن التورط في المشاكل التي لا يُعلم إلى أين تنتهي وماذا يكون مصيرها . المدرس المتفنن : سكن الشيخ المترجَم له أول ما جاء إلى النجف الأشرف في مدرسة الخليلي الكبرى ، وبعد بناء مدرسة السيد محمدكاظم الطباطبائي اليزدي انتقل إليها في سنة 1327 ، وكان أول طالب سكن بها بعد إكمال بنائها ، فبقي بها إلى أن توفي ولم يتزوج ولا اشترى داراً ولا ملك عقاراً . رزق قوة الحافظة والاستحضار للمسائل العلمية ، يحفظ مئات من القصائد العربية والفارسية وكثيراً من المتون العلمية الدارجة في الحوزة وغيرها . ولم يخلو من اطلاع بالعلوم الغريبة ، بل كان له مهارة في العمل الشمسي والقمري والزايرجة والطلاسم وغيرها مما هو من هذا القبيل ، كما حدثني بذلك بعض تلامذته المتعلمين المشتغلين لديه بهذه الفنون . كان متبحراً في العلوم الدينية من فقه وأصول وتفسير وكلام وغيرها ، كما أنه كان من معاريف أساتذة الفلسفة والعلوم العقلية ، وله موهبة خاصة في تدريس هذه العلوم وبيان سهل ساذج في تفهيمها للتلامذة والحاضرين في دروسه . له نظم بالعربية والفارسية ، وكان يخفي شعره ولذا لم يُعرف به ولم نطلع على شي منه . قضى عمره مجدّاً في التدريس والتعليم لكل كبير وصغير ، وقضى حياته في الإفادة للطلاب مهما كان موقعهم ، ولم يستنكف عن التدريس حتى في « جامع المقدمات » والمتون العلمية الابتدائية ، فهو في الوقت الذي كان يدرّس في « الأسفار » لبعض المنتهين يدرّس أيضاً « صرف مير » لبعض المبتدئين . ومن هنا تخرّج عليه جماعة كبيرة من أفاضل الحوزة النجفية في المستويات العلمية المختلفة ، وكان من بركات اللَّه تعالى على الطلاب والمحصلين وافر العطاء العلمي لهم .